مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
184
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
خروج المختار من الحبس وقدومه على ابن الزّبير فخرج في اليوم الثّالث إلى الحجاز ، فلقيه ابن الغَرِق من وراء واقصة ، فلمّا رأى شتر عينه استرجع ، فقال المختار : شتر عيني ابنُ الزّانية بالقضيب ، قتلني اللَّه إن لم أقطع أنامله وأباجله وأعضاءه إرْباً إرْباً ، فاحفظ هذا الكلام عنِّي ، ثمّ ذكر ابن الزّبير فقال : إن سمع منِّي وقبل عنِّي ، كفيتُه أمر النّاس ، وإلّا فلستُ بدون رجل من العرب ، إنّ الفتنة قد برقت ورعدت ، وكأنْ قد انبعثت فوطئت في خطامها ؛ فرُوي عن ابن الغَرِق أنّه قال : حدّثتُ بهذا الحديث الحجّاج بن يوسف ، وضحك ، وذكر سجع المختار فقال : كان يقول : ورافعةٍ ذَيْلَها * وصائِحَةٍ وَيْلَها بِدِجْلَة أو حَوْلَها فوَ اللَّه ما أدري ما كان يقول : إلّاأ نّه كان رجلًا ديِّناً ، ومقارع أعداء ، ومُسْعِر حرب . قال : وقدم المختار على عبداللَّه بن الزّبير ، فرحّب به وأوسع له ، ثمّ قال له : ما حال العراق يا أبا إسحاق ؟ قال : هم لسلطانهم في العلانيّة أولياء ، وفي السِّرِّ أعداء . فقال ابن الزّبير : هذه صفة عَبيد السَّوءِ إذا رأوا أربابهم خدموهم وأطاعوهم ، وإذا غابوا عنهم شتموهم وعابوهم . وعرضَ على ابن الزّبير أن يقلِّده أمره ويستكفيه إيّاه فلم يفعل ؛ فقام عنه ولحقَ بالطّائف ، فتصرّف في أموره وغاب عن ابن الزّبير سنة ، وجعل يقول : أنا مُبير الجبّارين . فبلغ ذلك ابن الزّبير ، فقال : إن يُهلِك اللَّه الجبّارين يكن المختار أحدهم ، قاتله اللَّه كذّاباً متهكِّماً . وأقبل المختار بعد سنة حتّى دخل المسجد وابن الزّبير في ذكره ، فقال ابن الزّبير : اذكرْ غائباً تَرَه . وأقبل المختار ، فطافَ بالبيت وصلّى عند الحجر ركعتين ، ثمّ جلس واجتمع إليه قوم يسلِّمون عليه ، واستبطأه ابن الزّبير فقال له بعضهم : قم إليه فقد استبطأك ؟ فقال : أتيتهُ عاماً أوّل فعرضتُ عليه نفسي فرأيته منحرفاً عنِّي ، واللَّه إنّه إليَّ لأحوج منِّي